الدفاع عن الدرعيـة :

عهد السلطان العثماني إلى محمد علي باشا وإلى مصر بمحاربة الدولة السعودية الأولى، فجهز حملة بقيادة ابنه أحمد طوسون على رأس أربعة عشر ألف مقاتل من المصريين والمغاربة وغيرها من البلدان التابعة للدولة العثمانية في ذلك الحين، ونزل طوسون ينبع في عام 1226هـ ، وجهز الإمام سعود قوة للتصدي لتلك الحملة بقيادة ابنه وولي عهده عبد اللّه بن سعود على رأس ثمانية عشر ألف مقاتل، وبعد مواجهة شديدة انهارت قوات طوسون وانهزمت أمام قوات عبد اللّه بن سعود، وكانت تلك الموقعة بتاريخ 24 ذي الحجة عام 1226هـ بقرب المدينة المنورة ولا أستبعد مشاركة عدد من المقاتلين من أسرة آل معمر وأهالي العيينة في صفوف قوات عبداللّه.

وجمع طوسون قواته بعد ذلك ثم أتاه المدد وزحف على المدينة المنورة ، واستولى عليها في التاسع من ذي القعدة عام 1227هـ ودخل بقواته مكة المكرمة في محرم 1228هـ .


وفي عام 1229هـ توفي الإمام سعود بن عبد العزيز وخلفه ابنه عبداللّه وواصلت قوات محمد علي زحفها إلى القصيم ثم جرى صلح بينهم عام 1230هـ.


وفي عام 1331هـ قاد إبراهيم باشا بن محمد علي قواته وزحف صوب الدرعية فحاصر الرس وحاربهم إلى أن تم الصلح بينهم عام 1232هـ واستسلمت عنيزة في ذلك العام وفي العام الذي يليه استسلمت بريدة ثم زحف على شقراء وجرى بينهم مواجهات في شهر ربيع الأول عام 1233هـ، ثم تم الصلح بينهم وزحف على ضرما.

وعندما وصلت قوات ابراهيم باشا إلى ضرما أحكمت الحصار حولها، وبدأت قواته القصف المكثف على البلدة في الرابع عشر من ربيع الثاني عام 1233هـ ، وكان في بلد ضرما من ضمن المدافعين عنها الكثير من أهل الدرعية والبلدان الأخرى منهم عدد من آل معمر، وصلوا إلى ضرماء من الدرعية، التي اتخذوها سكناً لهم بعد تركهم العيينة، وكانوا ضمن القوات المدافعة عن ضرما، وثبت أهل ضرما ومن معهم أمام مدافع الباشا، ثم طلب منهم الباشا المصالحة فأبوا عليه فكثف من قصفه لها، فتهدم جزء من السور، ودخل الغزاة البلد فتلاحم الطرفان وسطها، وقتل من قوات إبراهيم باشا قرابة ستمائة رجل وهرب البقية على أعقابهم خارج السور وتكالبت الظروف على المدافعين عن البلد حيث شن إبراهيم باشا الحرب عليهم من محورين شمال البلد وجنوبها، وهدمت القذائف الأسوار، وكان جزء من أهل البلد يعملون اللبن (الطوب الطيني) ويعيدون بناء ما هدمته المدافع، وجزء منهم يجالدون قوات إبراهيم باشا ، ثم انهمرت الأمطار بشكل غزير عليهم فلم يجف اللبن بل خربته مياه الأمطار، كما أن الأمطار أسهمت في إطفاء شعلة بعض البنادق التي يستخدمها الأهالي في الدفاع عن بلدتهم بالإضافة إلى البرودة الشديدة عندئذ دخلت قوات إبراهيم باشا البلد في السابع عشر من الشهر نفسه، وقاتلوا أهلها في الأسواق، والمساجد، والبيوت، بعد أن أعطوهم الأمان، وأخذوا أسلحتهم وأثاثهم وخيولهم، وكان مجموع القتلى من أهلها والمدافعين عنها حوالي الألف نسمة ، وكان من ضمن الشهداء تسعة مقاتلين من أسرة آل معمر أهل العيينة.

وبعد أن نهبت قوات إبراهيم باشا ضرما، أخرج من بقى فيها من أهلها للدرعية ثم اتجه هو إلى الدرعية العاصمة، وكان طريقه مع ثنية الأحيسى (سبع الملفات) ثم الحيسية ثم العيينة ، وكانت عبارة عن مزارع وأطلال مبان وعدد قليل جداً من السكان ثم مر بالجبيلة، فوصل إلى الدرعية في غرة شهر جمادى الأولى من العام نفسه.

وقد استعد الإمام عبد اللّه وأجرى ترتيبات الدفاع عنها، فقام ببناء الأسوار والقلاع والحصون وتوزيع المدافعين على ثغور البلد، ثم دارت المناوشات والحروب بين جنود إبراهيم باشا وأهل الدرعية والمدافعين عنها، وظلت الحرب سجالاً قريباً من ستة شهور أو تزيد، وأهل البلد في نقص من السلاح والرجال، والمؤن والجيوش الغازية تمد بالمال والرجال والسلاح والمؤن، واستمر هجوم إبراهيم باشا الشرس والمكثف بينما بالمقابل استمر أهل البلد في الدفاع والاستماتة والاستبسال في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ، والذود عن بلدهم، ولكنهم اضطروا في النهاية إلى طلب الصلح من إبراهيم باشا بعدما ظهر واضحاً عدم تكافؤ القوتين، فأجابهم إلى ذلك، وأرسلوا إليه من أعيان أهل الدرعية عبداللّه بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود والشيخ علي ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ومحمد ابن الأمير مشاري بن معمر، فدارت المفاوضات بين الفريقين وعرضوا عليه أن يصالحهم على البلد كلها، فأبى أن يصالحهم إلا على السهل إلا إذا حضر الإمام عبد اللّه بن سعود فانفض الاجتماع بينهم ولم يتم الصلح يوم الأربعاء السابع من ذي القعدة عام 1233هـ، ثم أحكم الباشا حصاره على الإمام عبد اللّه في حي الطريف ودارت المعارك بينهم لمدة يومين، فلما رأى الإمام أن المقاومة لا تجدي طلب الصلح مع الباشا، وتمت المقابلة والاتفاق بينهما على بنود الصلح ومن ضمنها رحيل الإمام إلى مصر حيث نقل إلى تركيا، وقتل هناك عام 1234هـ ، وكانت الخسائر البشرية للجيوش الغازية حوالي اثنا عشر ألف رجل منذ بدء القتال بين قوات محمد علي والدرعية، وقتل من المدافعين عنها عدد كبير منهم من آل معمر ستة رجال فيصبح عدد الشهداء من أسرة آل معمر في الدفاع عن ضرماء والدرعية خمسة عشر شهيداً.

وأسرة آل معمر وهي ثاني أسرة تقدم عدداً كبيراً من الشهداء في الدفاع عن البلاد بعد الأسرة السعودية الكريمة التي قتل منها 21 رجلاً ولم أصل إلى معرفة أسماء شهداء أسرة آل معمر الخمسة عشر جميعاً كاملة وذكر لي والدي إن من الذين استشهدوا من آل معمر في تلك الأحداث ناصر و ابراهيم ابني الشيخ حمد بن ناصر بن معمر وسعود بن إبراهيم ابن الشيخ حمد بن معمر، وكذلك مشاري بن عبد اللّه بن الأمير عثمان بن معمر، وهؤلاء الأربعة من ذرية الأمير عثمان بن معمر.

كما ذكر منهم على ما يبدو إبراهيم بن الأمير مشاري بن إبراهيم بن معمر وولده محمد. وشارك في الدفاع عن الدرعية عدد من آل معمر من غير هؤلاء الشهداء منهم الشيخ عبد العزيز بن الشيخ حمد بن ناصر بن الأمير عثمان بن معمر، و محمد بن الأمير مشاري بن معمر وأبناؤه مشاري وفيصل وعبد اللّه، وعبد اللّه بن إبراهيم بن الأمير مشاري بن معمر وأخوه علي بن إبراهيم وغيرهم.