انتقال الشيخ للعيينة :

بعد أن حاول بعض المعارضين لدعوة الشيخ في حريملاء الاعتداء عليه.

وشاعت هذه الحادثة في البلدان المجاورة أعطى الأمير عثمان بن معمر الضوء الأخضر للشيخ محمد الذي لم يتوان في الانتقال إلى العيينة مسقط رأسه وسط ترحيب حار من قـبـل أميرها عثمان.

وحينما ناقش د. العثيمين أسباب انتقال الشيخ إلى العيينة قادماً من حريملاء قال : «من المرجح أن ذلك الانتقال يعود إلى سبب رئيسي وسببين ثانويين.

أمّا السبب الرئيسي فهو قبول أمير العيينة عثمان بن معمر، لدعوة الشيخ وذلك ما ذكره ابن غنام بعد إشارته إلى إنتشار تلك الدعوة في بلدان العارض المشهورة، بقوله : “ ثم بعد ذلك عزم على المسير عنها - يعني حريملاء - والارتحال والإقامة بالعيينة، فجد في الرحيل والانتقال. وذلك بعد أن هدى اللّه تعالى عثمان بن معمر لقبول هذا الدين “.


وأما السببان الثانويان هما:
 
الأول :
كون العيينة أقوى من حريملاء وكونها موحدة الزعامة ، وهذا مالم يكن متوفراً في حريملاء ، التي كانت السلطة فيها منقسمة والتي لم يكن لها «رئيس يزع الجميع» حسب تعبير ابن بشر، ومادام أمير البلدة القوية الموحدة مستقبلاً للدعوة فاحتمال نجاحها فيها أكبر من احتمال نجاحها في حريملاء. وكان نجاح الدعوة هو ما يبحث عنه الشيخ ابن عبد الوهاب.


الثاني :
وجود مكانة اجتماعية بارزة لأسرة الشيخ في العيينة منذ قدوم جده سليمان بن علي إليها، واحتلاله مركز القضاء فيها ويضاف إلى ذلك أنها مسقط رأس الشيخ ومكان نشأته، ولذا فقد كان يوجد لديه ميل نفسي إليها وهكذا توافرت العوامل لانتقاله إليها، فانتقل».

وما ذكره ابن عثيمين يتفق مع ماذكره الشيخ الجاسر الذي قال : «إن العيينة في ذلك العهد خير مكان لنشر الدعوة، فهي قاعدة بلاد نجد، وإمارتها، أقوى إمارة وأشهرها في تلك البلاد».

وما أن وصل الشيخ للعيينة حتى استقبله الأمير عثمان أفضل استقبال ورحب به وأكرمه، وأصدر أمراً للعامة والخاصة في العيينة وقراها باتباع نصائح الشيخ وتعليماته وأوامره.

وازدادت علاقتهما بزواج الشيخ محمد بن عبد الوهاب من الجوهرة بنت عبد اللّه بن محمد بن معمر عمة الأمير عثمان، التي تعتبر من أفضل نساء عصرها، وهذه المصاهرة بين الشيخ وبين بيت الإمارة في العيينة إعلان من الأمير عثمان بالدعم اللامحدود لآراء الشيخ وأفكاره، وتقديراً له واقتناعاً بدعوته وتأكيداً لسمو منزلته عنده.

وقال الشيخ الجاسر عن الجوهرة بنت عبد اللّّه بن معمر :
وللجوهرة - في سبيل نشر الدعوة - يدان كريمتان :

اليد الأولى :
 أنها قبل زواج الشيخ بها كانت سبباً في إنقاذ حياة محمد بن سعود بن محمد بن مقرن ، الذي قام بنصرة الشيخ ومؤازرته في نشر الدعوة، وسار أبناؤه وأحفاده من ملوك آل سعود على نهجه حتى حقق اللّه لتلك الدعوة الظهور والانتشار في جميع أنحاء العالم.
قال ابن بشر - في ذكر حوادث سنة تسع وثلاثين ومئة : «وفي هذه السنة غدر محمد بن حمد بن عبد اللّه بن معمر الملقب خرفاش ، صاحب العيينة، بزيد بن مرخان، صاحب الدرعية، وبدغيم بن فايز المليحي السبيعي وقتلهما. وذلك أنه لما أصاب بلدة العيينة الوباء المشهور وأفنى رجالها ومات رئيسها عبد اللّه بن معمر، طمع زيد بن مرخان وأتباعه في أموالها، وأرادوا نهبها، فساروا إليها بآل كثير وبوادي سبيع وغيرهم، فلما وصل الجميع عقرباء أرسل خرفاش إلى زيد، وقال له: إنه ما ينفعك نهب البوادي وغيرهم لنا، وأنا أعطيك وأرضيك وأقبل إلي فسار زيد إليه في أربعين رجلاً، ومعهم محمد بن سعود وغيره، فأدخلهم قصره، ثم أدخل رجالاً من قومه في مكان وواعدهم إذا جلس زيد يرمونه بالبنادق، فرموه ببندقين فلم يخطئاه فمات، فتنبه محمد بن سعود ومن معه، ودخلوا في موضع، وتحصنوا فيه ، ثم لم ينزلوا منه إلا بأمان الجوهرة بنت عبد اللّه بن معمر.
ورجع محمد بن سعود بمن معه من أهل الدرعية، فاستقل محمد بعد هذه الواقعة بولاية الدرعية كلها، ومعها غصيبة». انتهى كلام ابن بشر الذي يقرر يداً بيضاء لتلك الأميرة الكريمة، ولهذا أوردته بطوله.


اليد الأخرى:
 للجوهرة تقوية الصلة بين زوجها الإمام محمد، وبين ابن أخيها الأمير عثمان، وحقاً ما قال الدكتور عبد اللّه الصالح العثيمين : وحين وصل محمد بن عبد الوهاب - إلى العيينة - رحب به أميرها وأكرمه - إلى أن قال: « وازدادت علاقة الاثنين توطدا بزواج الشيخ من الجوهرة بنت عبد اللّه بن معمر، ويبدو أن زواجه منها لم يكن لشهرة أسرتها فقط، وإنما لسمعتها الاجتماعية الخاصة أيضاً».